الشيخ الكليني

16

الكافي

واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ( 1 ) " . وقال : " أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب ( 2 ) " وقال : " أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب ( 3 ) " . وقال : " كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب ( 4 ) " . وقال : " ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب هدى وذكرى لأولي الألباب ( 5 ) " وقال : " وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ( 6 ) " . يا هشام إن الله تعالى يقول في كتابه : " إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ( 7 ) " يعني : عقل : " وقال " ولقد آتينا لقمان الحكمة ( 8 ) " ، قال : الفهم والعقل . يا هشام إن لقمان قال لابنه : تواضع للحق تكن أعقل الناس ، وإن الكيس لدى الحق يسير ، يا بني إن الدنيا بحر عميق ، قد غرق فيها ( 9 ) عالم كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى الله ، وحشوها الإيمان ( 10 ) وشراعها التوكل ، وقيمها العقل ودليلها العلم ، وسكانها الصبر . يا هشام إن لكل شئ دليلا ودليل العقل التفكر ، ودليل التفكر الصمت ، ولكل شئ مطية ومطية العقل التواضع ( 11 ) وكفى بك جهلا أن تركب ما نهيت عنه . يا هشام ما بعث الله أنبياء ه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله ، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة ، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلا ، وأكملهم عقلا أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة . يا هشام إن لله على الناس حجتين : حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة - عليهم السلام - ، وأما الباطنة فالعقول . يا هشام إن العاقل الذي لا يشغل الحلال شكره ، ولا يغلب الحرام صبره .

--> ( 1 ) آل عمران : 190 . ( 2 ) الرعد : 20 . ( 3 ) الزمر : 9 . ( 4 ) ص : 29 . ( 5 ) المؤمن : 57 . ( 6 ) الذاريات : 55 . ( 7 ) ق : 37 . ( 8 ) لقمان : 12 . ( 9 ) في بعض النسخ " فيه " ( 10 ) " وحشوها " اي مع ما يحشى فيها وتملأ منها . والشراع ككتاب : الملاءة الواسعة فوق خشبة تصفقها الريح فتمضى بالسفينة . والقيم : مدبر أمر السفينة . ( آت ) ( 11 ) المطية : الناقة التي يركب مطاها اي ظهرها ومطية العقل التواضع اي التذلل والانقياد .